ابن عبد البر

482

الاستذكار

قال أبو حاتم خص هؤلاء دون ربيعة وسائر العرب لقرب جوارهم من مولد النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ربيعة ومضر أخوين قال وأحب الألفاظ واللغات إلينا أن نقرأ بها لغات قريش ثم أدناهم من بطون مضر وقال الكلبي في قول النبي صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن على سبعة أحرف قال خمسة منها لهوازن واثنان لسائر الناس وقال قائلون لا يجوز أن يكون معنى السبعة الأحرف سبع لغات لأن العرب لا ينكر بعضها على بعض لغته لأن عمر بن الخطاب قرشي عدوي وهشام بن حكيم بن حزام قرشي أسدي ولغتهما واحدة ومحال أن تنكر على أحد لغته وكيف تنكر على امرئ لغة قد جبل عليها ومحال أيضا أن يقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا بغير لغته وقالوا إنما معنى السبعة الأحرف سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو أقبل وتعال وهلم وعجل وأسرع وأنظر وأخر وأمهل وذلك بين في قراءة أبي بن كعب * ( انظرونا ) * * ( انظرونا نقتبس من نوركم ) * [ وأخرونا وأنسونا نقتبس من نوركم ] [ الحديد 13 ] فهذه كلمات كلها متفق مفهومها مختلف مسموعها وعلى هذا القول أكثر أهل العلم في معنى السبعة الأحرف وأما الآثار المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب فهي محتملة التأويل وقد ذكرناها في التمهيد مسندة منها حديث أبي بن كعب وحديث بن مسعود وحديث أبي الجهيم وحديث أبي بكرة وحديث أبي هريرة وحديث علي بن أبي طالب ( رضوان الله عليهم ) وأكثرها طرقا وتواترا حديث أبي بن كعب ولحديث بن مسعود وأبي هريرة طرق أيضا كثيرة كلها محتملة للتأويل قد نزع بها جماعة من العلماء وليس فيها شيء يرفع الإشكال ومن أراد الوقوف عليها نظر في التمهيد إليها ذكر أبو عبيد عن عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن عقيل ويونس عن بن شهاب في الأحرف السبعة قال هي في الأمر الواحد الذي لا اختلاف فيه وذكر عبد الرزاق عن معمر قال قال الزهري إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد ليس يختلف في حلال ولا حرام